خلال مسيرتي المهنية، عايشت عن كثب قصص نجاح وإخفاق كثيرة، على صورة مشروعات كبرى تارة، أو مبادرات شاملة تارة أخرى، أو حتى مهام وظيفية محدودة، ولعل أكثر ما يدهشني فيها جميعاً؛ هو التكرار المُحبط للإخفاق – على المستوى الفردي أو المؤسسي – خاصةً في تحديد الأهداف وإنجازها بالشكل المنشود.
ما عزز دهشتي، أن هذه الملاحظة لم تكن مجرد انطباعات شخصية أو ردود أفعال عابرة، فقد وجدتُ بعد بحث سريع أن المشكلة عامة ومزمنة، حيث تشير دراسات أجراها باحثون من جامعة سكرانتون University of Scranton إلى أن 8% فقط ممن يضعون أهدافًا شخصية ينجحون في تحقيقها، مما يعني احصائياً أن 9 أهداف، من كل 10، مصيرها الفشل المحتوم. وعلى صعيد المؤسسات، فإن الصورة لا تقل قتامة؛ إذ تفشل حوالي ثلثي الخطط الإستراتيجية للشركات في بلوغ أهدافها وفقاً لمراجعات هارفارد للأعمال، وهناك تقديرات ترفع النسبة إلى ما يقارب 90% من تلك الاستراتيجيات التي لا تُنفَّذ بنجاح.
هذه الدراسات تؤكد الواقع المؤسف؛ فكل إخفاق في هذا الصدد لا يعني فقط انخفاضاً في الأداء أو قصوراً في التنافسية، بل يعني أيضاً فرصاً ضائعة للتعلم وتنمية الجدارات، وتعني أيضاً موارد مادية وقدرات إنسانية مهدرة وخيبات أمل متكررة، تقوم على اضعاف ثقافة المبادرة لدى العاملين وتحرمهم من التقدم بثقة نحو بناء قيمة حقيقية لمنظماتهم ومجتمعاتهم أو الاسهام في تقدم ورفاهية أوطانهم.
إذاً، فنحن أمام ظاهرة واسعة الانتشار تستدعي إعادة تقييم شاملة، فلا بد من مراجعة الأساليب التقليدية التي اعتدنا عليها في التخطيط ووضع الأهداف وأساليب تنفيذها، ولا بد من التساؤل بإلحاح: أين الخلل؟ لماذا تخفق كل تلك الجهود رغم اتباع منهجيات معروفة مثل الأهداف الذكية”SMART” ، وبطاقة الأداء المتوازن “Balanced Scorecard” وغيرها؟ وهل السبب الجذري للمشكلة متعلق بالأشخاص أم بالعمليات!
وشيئًا فشيئاً؛ تولّدت لديّ قناعة بأن المشكلة مركبة! فالطريقة التقليدية لتحقيق الأهداف لم تعد مجدية! والأشخاص والمنظمات لا زالوا ينظرون إلى الأهداف على أنها “معادلات”، لا “معاملات”.
لقد ركّزنا طويلًا على بعد واحد في تحقيق الأهداف: ماذا نريد أن نحقق ومتى، وأهملنا أبعاداً أخرى لها تأثير بالغ في كيف نحقق ذلك فعلياً. ركزنا على “صياغة” الأهداف ووضعها في قوالب أنيقة وجداول زمنية دقيقة، لكننا غفلنا عن السياق الثقافي، والبعد الاجتماعي، وتغاضينا عن بناء القدرات والعادات اللازمة لتحويل الأهداف إلى واقع، ثم استدامة هذا الواقع كمرحلة متقدمة للإنجاز من الصعب النزول دونها أو التنازل عنها. أدركتُ أن المشكلة لا تكمن في نقص الحماسة أو الشغف، بل في نهج وضع الأهداف وملاحقتها بحد ذاته. نظم عمل جامدة ومعزولة عن محيطها الطبيعي؛ اعتمدناها كأسلوب للإنجاز في الوظيفة والحياة وهي لم تعد تلائم سياقنا المتغير وتعقيداتنا النفسية والسلوكية في عصرنا المتسارع. هذه التأملات في “الحقائق” الصادمة عن تحقيق الأهداف كانت ولا زالت هي الشرارة والوقود بالنسبة لي لبناء «طريقة تسامي».
بناء! لأنها منهجية مبتكرة، ومعززة بأدوات عملية ومنصات رقمية لتوظف هذه المنهجية.
طريقة! لأنها ممارسات تنفيذية واضحة الخطوات ومحددة العناصر.
و“تسامي”! لأنها ترسم حد طموحنا (السماء) والمكانة التي نستحقها (السمو).
المهمة والرؤية والاستراتيجية
يمكنني القول الآن بأن:
مهمتنا سهلة ممتنعة: وهي العثور على “القطعة المفقودة” في أحجية تحقيق الأهداف.
ورؤيتنا واضحة: وهي ابتكار منهجية عملية للإنجاز، تكون سهلة التطبيق وقابلة للتبنّي في أي بيئة أو ثقافة.
واستراتيجيتنا عملية: وهي توظيف الأطر النفسية المحكمة في التعلم والدافعية والإنجاز، والممارسات المجربة في التخطيط والمتابعة والإرشاد، وربطها جميعاً بتناغم وانسجام عبر التقنيات الرقمية الحديثة.
فهيا معي!
رافقني في رحلة شيقة لنتعرف على بناء هذه المنهجية الواعدة، ولتكتشف بنفسك – نظرياً وعملياً – كيف يمكن لـ “طريقة تسامي” أن تصنع الفرق لك، وللآخرين من خلالك كخبير مؤثر، ينتهج طريقة تسامي بكفاءة ليساعد المهتمين من أفراد ومؤسسات كي يصنعوا الفرق ذاته لأنفسهم. ولعله من المهم أن تدرك بأن هذه المنهجية هي ثمرة لنقاشات فكرية وتجارب عملية معاشة، وليس سرداً مجرداً لنظريات عبقرية أو فرضيات شخصية. إن طريقة “تسامي” لم تولد في فراغ، بل تشكّلت عبر سنوات من التصميم والتداول والنمذجة؛ وعبر تكرار المحاولات والإخفاقات، وعبر التجارب والاستنتاجات التي أسهمت قليلاً أو كثيراً في تحبيرها!
وأملي، هو أن يجد كل من يشعر بأن الطريق إلى أهدافه قد أصبح وحيداً وصعباً، أن يجد هنا ما يلامس واقعه وتحدياته، ويستلهم منه دليلًا عمليًا يعينه على رؤية أهدافه بطريقة أفضل، ويساعده على تجاوز العقبات التقليدية، ومن ثم التسامي عالياً نحو آماله وتطلعاته. وإذ أشارككم هذه الرحلة، فلأنني مؤمن بأنها تلبي حاجة حقيقية وملحّة لدينا جميعًا؛ الحاجة إلى طريقة فعّالة نتغلب بها على تحديات الإنجاز، ونحوّل من خلالها طموحاتنا إلى واقع من الفخر والاعتزاز.
في النهاية، «طريقة تسامي» ليست مجرد منهجية لتحقيق الأهداف، بل هي رسالة أمل بأننا قادرون على كسر دوامة الإخفاق إذا ما غيّرنا نهجنا وتبنّينا أساليب تنطلق من فهم الإنسان وتستثمر معطيات العصر.
